الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015
الأحد، 22 نوفمبر 2015
الربيع القديم
للنفس هوىً غريب، كلّما اشتد حصارها الخارجي كسَرَت لها أبواباً وأبواب،
عميقاً، ومضت كطير مجهول الهوية، يعصف بجناحيه الشفيفين كل الهواء المحيط.
غريبٌ هو العُمْر، مثل عنيدٍ فاقد للحس.. يمشي وحيداً، واحداً.. لا يُزاحمه ولا يتجاوزه شيء آخر في حدود المساحة المحجوزة له على الدوام.
أحتاج منفى لا رجعة منه.. كالموت، لكن دونه
منفى يتقن الصمت حتى النهاية، لا يبعثر الكلمات الكثيفة خلف العيون.
منفى أبعد من أي بُعد، يقذف بي كدوريٍّ لألعب وألهو وأصرخ وأنام، كي أراجع
شأني الشخصي وحدي.
الصمتُ لم يكن يوماً ترجمة للسكوت، لغةٌ عصية على باقي اللغات، غيابٌ من
شدة الحضور.. بعينين لا تنطفآن أبداً.
رغم كل
هذا أجدني بخيرٍ مقبول هنا، في بلدة غير مستحبّة مُحاطة بالمناظر الطبيعية
الخلاّبة، حيث يصطفّ النبات بترتيب حيناً وبفوضى تُدهش العين أحياناً.
ألوانٌ
كثيفة تُسمَّى الربيع تشبه البلسم الروحي، ويغدو المشي بين الكُتَل اليانعة
المتراصفة كفيلاً بتقديم العزاء أمام الكثير من الخيبات.
شقوقٌ
أرضية متناثرة تنطُق الماء، وأغصان التين تغمز بمواليدَ جُدُد. تفاصيل بعيدة عن
اللغة تلتهمها العين واعتلاجات النفس أمام المشهَد أسمى من أن تتحول إلى الإخبارْ.
رياحين
قصيرة تدعو للأحياء بطولِ البقاء، وذاكرة حارّة تهدأ تحت رطوبة ظلال أشجار
السنديان ذات القامات الصلبة أمام تجريفات أمطار آخر الشتاء الطويل.
يتمنى
المرء أن يتحول إلى فراشة، كي يحوم ويرف على هذا البحر المترامي من العبير ويجد
ملءَ كيانه فيه، لكنّ شعوراً رديئاً كالصدأ سرعانَ ما ينمو من جديد، ففي كل دقيقة
يهتزّ مسرح الحياةِ هذا على إيقاع القذائف ويتسرّب الخراب.
ما الذي
يدور في خَلَدِك؟ عدم توازُنٍ عارمْ
مصياف 22 –
4 – 2012
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)